وإن شئت حرمت النساء سواكم"أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً"10 نهتدي به إلى الطريق لأنهم ضلّوه بسبب ظلمة الليل ، وكأن اللّه تعالى أنطقه بهذا اللفظ إلى التوصل للهدى الحقيقي الذي هو سبب تشريفه بالنبوة العظمى والرسالة الكبرى ، وكان كذلك لأنه عليه السلام لما قضى الأجل إلى عمه السيد شعيب كما سيأتي ذكره في الآية 49 من سورة القصص الآتية فما بعدها ، وتزوج ابنته وبقي مدة بعد زواجه بها ، استأذنه بالرجوع إلى مصر بلده ومسقط رأسه فخرج بأهله ونعمه ، وأخذ يمشي بهم على غير الطريق المسلوكة ليلا لئلا يتعرضه أحد لعدم أمن الطريق ، وكانت امرأته في شهرها
لا يدري أتضع ليلا أم نهارا ، فألجأه السير إلى جانب الطور الغربي الأيمن بالنسبة له ، لأن الجبل لا يمين له ولا شمال ، فأخذ امرأته الطلق وولدت ، فجمع حطبا وصار يقدح زنده (وتسميه العامة زنادا ويقال أورى إذا قدح ، وصلد إذا لم يقدح) فلم يور فنظر إلى جهة الطور ، فإذا هو بنور ظنه نارا ، وما أحسن هذا الضلال إذ كان فيه الهدى ، وكان ابن الفارض رحمه اللّه ألمع إلى هذا بقوله:
ما بين ظال المنحنى وظلاله ضل الميتم واهتدى بضلاله
وما أحسن هذا الجناس والمقابلة بين ظال وضل وظلاله وضلاله