(فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) .
روي أنه أمِرَ بخَلْعِهمَا لأنهما كانتا من جِلْد حمارٍ مَيِّت، وروي أنه أمر
بخلعهما ليطأ بقدميه الوادي المقدس، وروي أنه قُدسَ مَرتَين.
وقوله: (طُوًى) .
اسم الوادي، ويجوز فيه أربعة أوجه:
طُوَى - بضم أوله، بغير تنوين وتنوينٍ وبكسر أوله - بتنوين وبغير تنوين. فمن نوَّنَه فهو اسم الوادي، وهو مذكر سُمِّيَ بمذكرعلى فُعَل نحو حُطَم وصُرَد. ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين:
إحداهما أن يكون معدولًا عن"طَاءٍ"فيصير مثل عُمَر المعدول عن عامر.
والجهة الأخرى أن يكون اسماً للبقعة كما قال الله عزَّ وجلَّ:
(في البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) . وإذا كُسِرَ وَنوِّنَ طِوًى فهو - مثل مِعًى وَضِلعٍ - مَصْرُوفَ.
ومَنْ لم ينوِّن جعله اسماً للبقعةِ.
وقوله - عزَّ وجلَّ - (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13)
ويقرأ (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) ، فمن قرأ: (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) فالمعنى يؤدي بـ (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) ويجوز (وَإِنَّا اخْتَرْنَاكَ) على وجهين:
على الاستئناف وعلى معنى الحكاية لأنَّه معنى يُؤدىَ قيل له إِنَّا اخْتَرْنَاكَ.
وقوله: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14)
(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) .
هذا على معنيين أحدهما أقم الصلاة لأن تَذْكُرَني لأن الصلَاةَ لا تكونُ
إلا بذكر اللَّه، والمعنى الثاني هو الذي عليه الناس ومعناه أقم الصلاة متى
ذَكَرْتَ أنَّ عليك صلاةً كنتَ في وقتها أو لم تكن، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ لا يؤاخذُنا إن تسينا ما لم نَتعمَّدْ الأشياء التي تَشْغَلُ وتُلْهِي عن الصلاة، ولو ذَكَرَ ذَاكِر أنَّ عليه صلاةً في وقت طُلُوع الشمس أوعندَ مَغيبَها وَجَب أن يصفيَها.
وقرئت لِلذِكْرَى - معناه في وقت ذكرك.