وقوله: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [128] يبيّن لهم إذا نظروا(كَمْ أَهْلَكْنا) و (كم) فِي موضع نصب لا يكون غيره. ومثله فِي الكلام: أو لم يبيّن لك من يعمل خيرا يجز به ، فجملة الكلام فيها معنى رفع. ومثله أن تقول: قد تبيّن لي أقام عبد اللّه أم زيد ، فِي الاستفهام معنى رفع. وكذلك قوله:
(سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) فيه شيء برفع (سَواءٌ عَلَيْكُمْ) ، لا يظهر مع الاستفهام.
ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبيّن الرّفع الذي فِي الجملة.
وقوله: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) يعني أهل مكّة. وكانوا يتّجرون ويسيرن فِي مساكن عاد وثمود ، فيمرون فيها. فالمشى لكفّار أهل مكّة (والمساكن «1» ) للمهلكين. فقال: أفلم يخافوا أن يقع بهم ما وقع بالذين رأوا مساكنهم وآثار عذابهم.
وقوله: (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [129] يريد: ولو لا كلمة وأجل مسمّى لكان لزاما(مقدّم «2» ومؤخّر) وهو - فيما ذكروا - ما نزل «3» بهم فِي وقعة بدر من القتل.
وقوله: وَأَطْرافَ النَّهارِ [130] وإنما للنهار طرفان فقال المفسّرون: (وَأَطْرافَ النَّهارِ) صلاة الفجر والظهر والعصر (وهو) «4» وجه: أن تجعل الظهر والعصر من طرف النهار الآخر ، ثم يضمّ إليهما الفجر فتكون أطرافا. ويكون لصلاتين فيجوز «5» ذلك: أن يكونا طرفين فيخرجا مخرج الجماع ، كما قال (إِنْ تَتُوبا «6» إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) وهو أحبّ الوجهين إليّ ، لأنه قال (وَأَقِمِ الصَّلاةَ «7» طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) وتنصب لأطراف بالردّ على قبل طلوع الشمس وقبل
(1) ا: «لا» .
(2) سقط فِي ا.
(3) ش: «وقعة بدر ما نزل بهم فِي وقعة بدر» وهو جمع بين نسخين.
(4) ا: «فهو» .
(5) ا: «ويجوز» .
(6) الآية 5 سورة التحريم.
(7) الآية 114 سورة هود.