{ما أَنْتَ قاضٍ:} في محلّ النصب، أي: قاض قضاءك.
73 - {وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ:} إنّما وصفوا فرعون بالإكراه؛ لأنّهم كانوا مستيقنين بأنّ فرعون لا يخلّي من لم يتسارع إلى هواه سالما. وقيل: كان يكلّف الغلمان أن يتعلّموا السحر، ويسلط عليهم المعلمين، فكان ابتداء أمرهم على الإكراه. ويحتمل: أنّهم نفوا عنه الإكراه، وإنّ تقدير الآية: أن تغفر لنا خطايانا من السحر ولم تكرهنا عليه، فإن كان كذلك فلم يريدوا بذلك تزكيته، ولكنّهم أرادوا تحقيق الاعتراف بما أوجب الاستغفار، وكيف ما كان تقدير الآية وتفسيرها، ففيها دلالة على انتهاء أعمالهم لم يكن على سبيل الإكراه.
{مُجْرِماً} : بالكفر بدليل الآية التي تليها على سبيل الإطباق، وإنّما علموا هذا
العلم لما كانوا سمعوه من موسى وهارون عليهما السّلام، أو لما كان بقي فيهم من يعقوب ويوسف والأسباط عليهم السّلام.
75 -قوله: {مُؤْمِناً} مطابق لقوله: {مُجْرِماً} [طه:74] .
وفي قوله: {قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ} فائدتان: التمييز بين العمل والإيمان؛ لأنّه لو كان العمل إيمانا لكان تقديره: ومن يأته مؤمنا قد آمن، والثانية: تنبيه غير المصلحين عن المؤمنين بالسكوت عنهم، وذلك إشارة إلى خلود، أو إلى جزاء مضمر، أي: ذلك الجزاء جزاء من تزكّى.
عن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ وأبو بكر بن أبي قحافة والدليل الذي معهما حتى هجموا على رجل من العرب وامرأة لهما عنز، ليس لهما غيرها، قال الرجل لامرأته: ألا نذبح هذه العنز لهؤلاء النفر، وإنّي أرى قوما لهم حقّ، فقام فذبحها، فلما قاموا من نومهم أطعمهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا سمعت برجل قد ظهر بيثرب فإنّه لعلّ الله يرزقك منه خيرا» ، فلمّا سمع الرجل خروجه بيثرب قال: والله لأراه صاحبنا، فاحتمل امرأته، فأتاه، فلما صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم العصر نظر في وجوه الغرباء، فمن كان له حاجة قضاها له، فقام إليه الرجل، فقال: