أمرهما بأن يخبراه بوحى الله تعالى: (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) ، أخذ فرعون يجادلهما ، وسألهما من ربكما ؟ قالا: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وسألهما: فما بال القرون الأولى ؟ قالا: علمها عند ربى فِي كتاب لا يضل ربى ولا ينسى ، وأخذا يعرفان فرعون بكمال الله تعالى فِي خلقه وببيان قدرة الله تعالى فِي الخلق والإعادة (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55) .
ولقد أراه الله تعالى على يد موسى وهارون الآيات الكبرى ، وكانت كلها حسية ولكنه لم يؤمن ، وحسب أن موسى جاء لينزع ملك فرعون ، لا ليهديه ، وكذلك كان يستعين الفراعنة الذين حكموا مصر فِي عصور النور: (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله... ، وجعلوا بينه وبينهم موعدا ، وقد وافق موسى على أن يكون الموعد هو يوم الزينة يوم يحشر الناس ضحى.
التقى موسى بالسحرة فتبين للسحرة أن موسى ليس ساحرا ، وأن معجزة موسى أعجزت السحرة فآمنوا ، ولكن فرعون بدل أن يؤمن قال للسحرة: (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71) ،