ولعل ما روي عن الحبرين على القول باستثناء ما ذكر باعتبار الأكثر منها واياتها كما قال الدانى مائة وأربعون آية شامي وخمس وثلاثون كوفي وأربع حجازى وايتان بصرى ووجه الترتيب على ما ذكره الجلال أنه سبحانه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء عليهم السلام وبعضها مبسوط كقصة زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وبعضها بين البسط والإيجاز كقصة إبراهيم عليه السلام وبعضها موجز مجمل كقصة موسى عليه السلام وإشارة إلى بقية النبيين عليهم السلام إجمالا ذكر جل وعلا في هذه السورة شرح قصة موسى عليه السلام التي أجملها تعالى هناك فاستوعبها سبحانه غاية الاستيعاب وبسطها تبارك وتعالى أبلغ بسط ثم أشار عز شأنه إلى تفصيل قصة آدم عليه السلام الذي وقع في مريم مجرد ذكر اسمه ثم أورد جل جلاله في سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر قصته في مريم كنوح ولوط وداود وسليمان وأيوب واليسع وذى الكفل وذى النون عليهم السلام واشير فيها إلى قصة من ذكرت قصته إشارة وجيزة كموسى وهارون وإسماعيل وذكرت تلو مريم أن لتكون السورتان كالمتقابلتين وبسطت فيها قصة إبراهيم عليه السلام البسط التام فيما يتعلق به مع قومه ولم يذكر حاله مع أبيه إلا أشاره كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه إشارة ومع أبيه مبسوطا وينضم إلى ما ذكر اشتراك هذه السورة وسورة مريم في الافتتاح بالحروف المقطعة
وقد روى عن أبى عباس وجابر بن زيد رضى الله تعالى عنه أن طه نزلت بعد سورة مريم ووجه رابط أول هذه بآخر تلك أنه سبحانه ذكر هناك تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام معللا بتبشير المتقين وانذار المعاندين وذكر تعالى هنا ما فيه نوع من تأكيد ذلك وجاءت آثار تدل على مزيد فضلها