مريم: (5 - 6) وإني خفت الموالي)[الآية: 5
قال ابن عطاء: هب لي من لدنك وليا أي: ولداً يرث مني النبوة، ويرث من آل
يعقوب الأخلاق.
قال أبو الحارس الأولاسي: سؤال الأنبياء لا يكون إلا بإذن أو عن إذن.
قال بعضهم: هب لي من لدنك ولياً: أي ولداً يكون ناصراً لي ومعيناً على خدمتك
يرثني أي يرث مني صحبة الفقراء، ومجالستهم، والميل إليهم والاعتزاز بهم فإنها كانت
أخلاق الأنبياء والمرسلين، ويرث من آل يعقوب: السخاء والكرم والصبر على النوائب
والرضا بالمقدور.
قوله تعالى: (واجعله رب رضيا) [الآية: 6] .
قال ابن عطاء: ترضى منه أخلاق الظاهر، وترضيه عنك في الباطن.
قال جعفر: رضيا: أي راضيا بما يبدو له وعليه.
قال أبو بكر الواسطي: (رضيا) : مستقيم الظاهر والباطن لا ينازعك في مقدور،
ولا يخالفك في قضاء ساكناً عند بوادي ما يبدو من الغيب ساء أم سر.
قال بعضهم في قوله: (واجعله رب رضيا) .
قال: تجعله ممن قد رضيت عنه فأرضيته.
قوله تعالى: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى)
مريم: (7) يا زكريا إنا) [الآية: 7] .
قال الصبيح: سماه يحيى، وقال: (لم نجعل له من قبل سميا (افتتح اسمه بالياء
وختمه بالياء وتوسط بين اليائين حاء الحنانية، فاسمه في الخط مرسوم موجه يقرأ من
أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله. فياء الأول توفيق وياء الآخر تحقيق، فلذلك لم
يعص ولم يهم بمعصية.
قال الجنيد رحمه الله: سمى يحيى ولم يكن له من قبل سميا لأن يحيى من يحيى
بالطاعة والموافقة ولا يموت بالذنب والمخالفة، وكل من كان هذا صفته ونعته لم يجز
عليه وسم الخلاف ولا لسان الذم بحال بل كان محمود السيرة من مبدأ أمره إلى منتهاه
لذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"ما أحد من الخلق إلا أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا"
فإنه ما أخطأ ولا هم"."
قوله تعالى: (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا)
مريم: (9) قال كذلك قال) [الآية: 9] .
قال الواسطي: قدرتك من قبل ولم تك موجودا.
وقال: المقادير صرحت معانيها وكشفت عن أوقاتها.
وقال في قوله: (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) .