(مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) تقرير لأن ما جاءت به فري، وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش.
(يَاأَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا(45)
وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء العاقبة، ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لارتقاء همته في الربانية، أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم وذريته منبه عليها.
(عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا(48)
خائبًا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتهم، وفي تصدير الكلام بـ (عَسى) التواضع وهضم النفس، والتنبيه على أن الإِجابة والإِثابة تفضل غير واجبتين، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب.
(وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا(49)
ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء، أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد.
(وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وكلا منهما أو منهم.
(وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا(50)
والمراد باللسان ما يوجد به، ولسان العرب لغتهم وإضافته إلى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم، وأن محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل.
(لَّا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا ...(62)
لَّا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا فضول كلام.
(إِلَّا سَلامًا) ولكن يسمعون قولًا يسلمون فيه من العيب والنقيصة، أو تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم، على بعض على الاستثناء المنقطع، أو على أن معنى التسليم إن كان لغوًا فلا يسمعون لغوًا سواه كقوله:
وَلاَ عَيْبَ فِيهِم غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُم ... بِهِنَّ فُلُولٌ من قراع الكتائب
أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهرًا.