وربما قيل في قوله تعالى (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا) ما المراد بذلك؟ وجوابنا أنه بيّن به أنه مالك الأفعال في الأوقات الماضي والمستقبل والدائم وأن التقديم والتأخير سواء في أنه عالم به ولذلك قال بعده (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) وربما يتعلق بعضهم بقوله (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) وقال بينهما أفعال العباد فيجب أن يكون ربها وذلك يدل على أنه يكون خالقها. وجوابنا أن ما بينهما هو الاجسام كالهواء وغيره فلا مدخل لأفعال العباد في ذلك وبعد فقد يقال أنه تعالى ربنا ورب أفعالنا لما صح منه انه يمكن منها ويمنع منها ولذلك قال بعده (فَاعْبُدْهُ) وذلك بين خروج العبادة وما جرى مجراها مما ذكر أولا ومعنى قوله (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أي مثيلا ونظيرا فذكر الاسم وأراد المسمى فليس لأحد أن يسأل عن ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) بعد ذكر جهنم أليس يدل ذلك على أن كل من يحشر يرد النار فكيف يصح ذلك في أهل الثواب.