وكانت له غزوة ثالثة في الشمال. وقد ترك بحر خزر Caspian Sea عن يمينه، حتى وصل إلى جبال القفقاس، فوجد فجوة واقعة في هذه الجبال كان يدخل منها يأجوج ومأجوج، ويعيشون في البلاد، وهنا أقام السد، وقد مات سائرس سنة 529 ق. م فوجد في سنة 1838 م تمثال من رخام في أنقاض اصطخر Passar Gadae ظهر في رأسه قرنان مثل قرني الكبش، يمثلان مملكتي ميديا وفارس اللتين جمع بينهما سائرس، وبذلك سمي ذو القرنين. وقد شهد المؤرخون العصريون بكرم سائرس وشخصيته العادلة الفاضلة، ومن أراد التوسع في ذلك فليقرأ مقالة البروفسور B.Grundi راجع المجلد الثاني من Universal History Of The World. لمؤلفه. J.A.Hammerton
3 -وبمناسبة الكلام عن يأجوج ومأجوج قال صاحب الظلال: «وبعد فمن يأجوج ومأجوج؟ وأين هم الآن؟ وماذا كان من أمرهم وماذا سيكون! كل هذه أسئلة تصعب الإجابة عليها على وجه التحقيق، فنحن لا نعرف عنهم إلا ما ورد في القرآن، وفي بعض الأثر الصحيح. والقرآن يذكر في هذا الموضع ما حكاه من قول ذي القرنين: فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا.
وهذا النص لا يحدد زمانا. ووعد الله بمعنى: وعده بدك السد ربما يكون قد جاء منذ أن هجم التتار، وانساحوا في الأرض، ودمروا الممالك تدميرا.
وفي موضع آخر في سورة الأنبياء: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ* وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ... (الآية: 96)
وهذا النص كذلك لا يحدد زمانا معينا لخروج يأجوج ومأجوج، فاقتراب الوعد الحق بمعنى اقتراب الساعة قد وقع منذ زمن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فجاء في القرآن:
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ والزمان في الحساب الإلهي غيره في حساب البشر.
فقد تمر بين اقتراب الساعة ووقوعها ملايين السنين أو القرون، يراها البشر طويلة مديدة، وهي عند الله ومضة قصيرة.
وإذن فمن الجائز أن يكون السد قد فتح في الفترة ما بين: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ويومنا هذا. وتكون غارات المغول والتتار التي اجتاحت الشرق هي انسياح يأجوج ومأجوج.