أي: لا تقدر أن تصبر على ما ترى من أحوالي وأفعالي التي لم تحط بها خبراً . وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى [صلى الله عليه وسلم] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولاً . فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخاً لطيفاً إذ لم يتقدم لموسى ذنب . فقال: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اش [ت] رط عليه الخضر . فلما عاد موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة . فقال: له موسى: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي} أي: تتابعني أي فارقني {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} أي: بلغت العذر في شأني .
وروى أبي بن كعب أن النبي عليه السلام قال:"يرحمنا الله وإياه يعني موسى ، لو صبر لرأى عجباً"، وقال: لما قرأ هذه الآية:"استحيى نبي الله موسى".
قال: تعالى: {فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا} .
أي: فانطلق موسى والخضر يسيران حتى إذا جاءا أهل قرية {استطعمآ أَهْلَهَا} أي: سألاهما أن يطعموهما من الطعام . فابوا ، فاستضافوهم فأبوا.
يقال: ضيفت الرجل إذا انزلته منزلة الاضياف . وأضفته أنزلته . وضيفته نزلت عليه ، مشتق من ضاف السهم أي مال.
وضافت الشمس إذا مالت للغروب . ومنه قولهم هو مخفوض بالإضافة
[أي] بإضافة الاسم إليه.
ثم قال: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} أي يسقط بسرعة.
وقرأ يحيى بن يعمر"يريد أن ينقاص"بالصاد غير معجمة ، أي بنقطع من أصله وينصدع.
وقيل معناه: ينشق طولاً . يقال: انقاصت سنة إذا انشقت
ويقال: إن القرية انطاكية.