المعنى: فانطلق موسى والخضر يسيران حتى لقيا غلاماً فقتله] الخضر . قال: ابن جبير: وجد الخضر غلماناً يلعبون فأخذ غلاماً ظريفاً فأضجعه ثم ذبحه بالسكين . قيل كان اسمه جيسور . قال: له موسى
{أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي بريئة . وقيل معناها ليس لها إليك ذنب ، قاله اليزيدي . وعن ابن عمر:"زاكية"صالحة . وعنه"زاكية"لا ذنب لها.
فأما من قرأ"زكية"بغير ألف ، فقال: ابن عباس وقتادة: الزكية التائبة . وقال: ابن جبير: الزكية التي لم تبلغ الخطايا . وقال قطرب: زكية مطهرة . وقال:
الكسائي والفراء هما لغتان . ومعناه عندهما لم يجن جناية.
وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} .
أي: بغير قصاص نفس قتلت فيلزمها القصاص قوداً بها.
وهذا المعنى يدل على أن الذي قتله الخضر لم يكن طفلاً بل كان بالغاً . لأن القود بالنفس لا يكون إلا بعد البلوغ.
ثم قال: {لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً}
أي: لقد فعلت فعلاً منكراً.
قال: بعض أهل اللغة"الإمر: أشد من"النكر"لأن الأمر إنما / يستعمل في الشيء العظيم . فلما كان هلاك جماعة في خرق السفينة قال:"أمراً"وقال: هنا"نكراً"لأنه قتل واحداً وقتل الجماعة أعظم من قتل واحد . وروي عن قتادة أنه قال: النكر أشد من الأمر ."
وقيل معناه: لقد جئت شيئاً أنكر من الأول.
قال له الخضر {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} .