{فانطلقا حتى إِذَا رَكِبَا فِي السفينة خَرَقَهَا} .
أي: انطلق موسى والخضر يطلبان السفينة يركبانها فأصاباها فلما ركبا فيها خرق الخضر السفينة ، فأنكر ذلك موسى وقال: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} .
أي: شيئاً منكراً عظيماً.
ويروى أن موسى عليه السلام حين رآه يخرق السفينة التزمه ، وذكره الصحبة ، وناشده الله والصحبة فأكب الآخر عليها يخرقها . فلما خرقها ودخل الماء فيها جلس موسى مهموماً محزوناً وقال: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} الآية.
وقال: قتادة {إِمْراً} : عجباً . فأنكر عليه موسى ما رأى ، وذلك أنه لم يعلم
أنه نبي . وقيل قد علم أنه نبي ولكن نسي . قال: أبو عبيدة إمراً: داهية.
وقيل: سمي الخضر خضراً لأنه كلما صلى في مكان اخضرّ ما حوله.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على ربوة بيضاء فاهتزت خضراً"فقال: له الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} لأنك ترى ما لا تعلم . قال: له موسى: {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} . قال: أبي بن كعب: لم ينسَ موسى ولكنها من معار [ي] ض الكلام . وقال: ابن عباس: لم ينسَ ، وإنما ترك العهد . فالمعنى لا تؤاخذني بتركي عهدي . ألا أسألك عن شيء حتى تحدث لي منه ذكراً.
وقيل: إنه نسي فاعتذر ولم ينس في الثانية ولم يعتذر ، وعن النبي عليه السلام أنه قال""
كانت الأولى من موسى نسياناً"، ومعنى"لا ترهقني"لا تكلفني عسراً . وقيل لا تغشني عسراً."
وقيل: المعنى عاملني باليسر لا بالعسر . وقيل معناها لا تضيق علي.
قوله: {فانطلقا حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ} .