قال: الكسائي: إرادة الجدار هنا ميله ، لأن الأموات لا تريد . كما قال: النبي عليه السلام لا"ترى نارهما"أي لا يكون بموضع لو وقف فيه إنسان لرأى النار الآخر .
إن النار لا ترى منه . وقوله: {وتراهم يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] .
وقال: أبو عبيدة: ليس للحائط إرادة ولكن إذا كان في هذه الحال فهو من دنيه فهو إرادته.
وقيل: إنما كلم القوم بما كانوا يعقلون ويستعملون فلما دنا الحائط من الانقضاض جاز أن يقول {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} وقد قال: الشاعر:
يُرِيدُ الرمحُ صدرَ أبي براء ... ويَرْغَبُ عن دِمَاءِ بَنِي تميم
وقال: آخر:
يَشْكُو إلي جملي طول السَّرى ... صبراً جميلى فكلانا مبتلى /
وقال: آخر وهو عنترة:
فازوزَّ مِنْ وقع القَنَا بَلْبَانه ... وشكا إلي بَعَبْرة وتَحَمْحُم.
وقوله: {فَأَقَامَهُ}
قال: ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه . وعنه أنه قال: رفع الجدار بيده فاستقام . وقال: مرة أخرى: مسحه بيده فاستقام.
قال: له موسى {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} أي لو شئت لم تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامته أجراً . قيل عني موسى بالأجر هنا الضيافة ، أي حتى يبرونا.
و {لَتَّخَذْتَ} على قراءة الجماعة هو افتعلت من"اتخذ"لكن أدغمت التاء التي هي فاء الفعل الأصلية لالافتعال . ويجوز أن يكون افتعلت من"أخذ"وأصله"أيتخذ". ثم أبدل من الياء التي هي عوض من الهمزة التي هي فاء الفعل فأدغمت في تاء الافتعال .
فأما قراءة أبي عمرو وابن كثير فإنه من: تخذ يتخذ مثل شرب يشرب.
قال: ابن سيرين: القرية التي أتوها"الآيلة"وهي أبعد الأرض من السماء.
قوله: {قَالَ هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} .