قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيات رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} .
أي: أيُّ الناس أوضع للأشياء في غير موضعها ممن ذكره الله [عز وجل] آياته وحججه فدله على سبيل الرشاد ، وأهداه إلى طريق النجاة ، فأعرض عن ذلك
ولم يقبله {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي ترك ما اكتسبت من الذنوب المهلكة له فلم يتب منها.
ثم قال: تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} .
أي: إنا جازيناهم بإعراضهم عن الهدى وميلهم إلى الكفر [بأن] جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوه {وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً} أي ثقلاً لئلا يسمعوه . فأعلم الله [عز وجل] نبيه [صلى الله عليه وسلم] أن هؤلاء بأعيانهم لن يؤمنوا.
ثم قال: لنبيّه عليه السلام {وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى} أي الاستقامة {فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً} أي: فلن يؤمنوا أبداً لأن الله [عز وجل] قد طبع على قلوبهم وآذانهم.
وقيل المعنى: فمن أظلم لنفسه ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عن قبولها
{وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي: ترك كفره ومعاصيه لم يتب منها.
قال: {وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة} .
أي: وربك يا محمد الساتر على ذنوب عباده بعفوه إذا تابوا منها ذو الرحمة بهم . ولو أخذ هؤلاء المعرضين عن آياته بما اكتسبوا من الذنوب بالعذاب في الدنيا لعجّل لهم ذلك . لكنه برحمته وعفوه لم يعجل لهم ذلك . وتركه إلى وقته ، وهو الموعد المذكور.
{لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً} .
أي: لن يجدوا يعني هؤلاء المشركين من دون الموعد ملتحداً ملجئاً يلجؤون إليه من العذاب.
قوله: {وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ} .
المعنى: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة وغيرهم أهلكنا أهلها
{لَمَّا ظَلَمُواْ} أي: كفروا بالله [عز وجل] وآياته [سبحانه] .
{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً} .