{وَمَنْ أَظْلَمُ} أي فلا أحد أظلم ؛ ويقال: أشد في كفره {مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ} ، أي وعظ بالقرآن ، {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} .
يقول: فكذب بها ولم يؤمن بها ، {وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} ؛ أي نسي ذنوبه التي أسلفها.
{إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} ، أي جعلنا أعمالهم على قلوبهم أكنة {أَن يَفْقَهُوهُ} ، أي لكيلا يعرفوه ولا يفهموه.
{وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ} ، أي صمماً وثقلاً مجازاة لكفرهم.
{وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى} ، أي إِلى الإسلام ، {فَلَنْ يَهْتَدُواْ} ؛ أي لن يؤمنوا.
{إِذًا أَبَدًا وَرَبُّكَ الغفور} ، أي المتجاوز إن رجعوا.
{ذُو الرحمة} ، أي بتأخير العذاب عنهم ، {لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ} ؛ أي لو يعاقبهم بكفرهم ، {لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب} في الدنيا ، {بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ} ، أي أجلاً.
{لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً} ، أي ملجأً يلجؤون إليه ولا منجى منه.
{وَتِلْكَ القرى} ، أي أهلها يعني: {أهلكناهم لَمَّا ظَلَمُواْ} ، يعني: القرون الماضية حين أقاموا وثبتوا على كفرهم.
{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} ، أي لهلاكهم أَجلاً يهلكون فيه قرأ عاصم في رواية أبي بكر {لِمَهْلِكِهِم} بنصب الميم واللام ، وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الميم وكسر اللام ، وقرأ الباقون بضم الميم ونصب اللام ، ومعنى ذلك كله واحد قال الزجاج: يكون للمصدر ويجوز للوقت وإن كان مصدراً ، فمعناه جعلنا لوقت هلاكهم أجلاً.
{وَإِذْ قَالَ موسى لفتاه} ، أي لتلميذه وهو يوشع بن نون ؛ وقال أَهل الكتاب: إنما هو موسى بن إفراتيم بن يوسف بن يعقوب ، وذكر عن القتبي أنه قال: زعم أهل التوراة أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب ، وقال عامة المفسرين: هو موسى بن عمران الذي هو أخو هارون.