والنون على هذا أصلية، والمراد من إرادة السقوط قربه من ذلك على سبيل المجاز المرسل بعلاقة تسبب إرادة السقوط لقربه أو على سبيل الاستعارة بأن يشبه قرب السقوط بالإرادة لما فيهما من الميل، ويجوز أن يعتبر في الكلام استعارة مكنية وتخييلية، وقد كثر في كلامهم إسناد ما يكون من أفعال العقلاء إلى غيرهم ومن ذلك قوله:
يريد الرمح صدر أبي براء ...
ويعدل عن دماء بني عقيل
وقول حسان رضي الله تعالى عنه:
إن دهراً يلف شملي بجمل ...
لزمان يهم بالإحسان
وقول الآخر:
أبت الروادف والثدي لقمصها ...
مس البطون وإن تمس ظهورا
وقول أبي نواس:
فاستنطق العود قد طال السكوت به ...
لا ينطق اللهو حتى ينطق العود
إلى ما لا يحصى كثرة حتى قيل: إن من له أدنى اطلاع على كلام العرب لا يحتاج إلى شاهد على هذا المطلب.
ونقل بعض أهل أصول الفقه عن أبي بكر محمد بن داود الأصبهاني أنه ينكر وقوع المجاز في القرآن فيؤول الآية بأن الضمير في يريد للخضر أو لموسى عليهما السلام، وجوز أن يكون الفاعل الجدار وأن الله تعالى خلق فيه حياة وإرادة والكل تكلف وتعسف تغسل به بلاغة الكلام.
وقال أبو حيان: لعل النقل لا يصح عن الرجل وكيف يقول ذلك وهو أحد الأدباء الشعراء الفحول المجيدي في النظم والنثر، وقرأ أبي {يَنقَضَّ} بضم الياء وفتح القاف والضاد مبنياً للمفعول، وفي حرف عبد الله وقراءة الأعمش {يُرِيدُ} كذلك إلا أنه منصوب بأن المقدرة بعد اللام.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وعكرمة.
وخليد بن سعد.
ويحيى بن يعمر {ينقاص} بالصاد المهملة مع الألف ووزنه ينفعل اللازم من قصته فانقاص إذا كسرته فانكسر، وقال ابن خالويه: تقول العرب: انقاصت السن إذا انشقت طولاً، قال ذو الرمة يصف ثور وحش:
يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ...
من هائل الرمل منقاص ومنكثب
وفي"الصحاح"قيص السن سقوطها من أصلها وأنشد قول أبي ذؤيب:
فراق كقيص السن فالصبر أنه ...