وقوله تعالى: {لَا أَبْرَحُ} قال جميع أهل التأويل: (معناه لا أزال) . يقال: برحت أفعل كذا أي: ما زلت، ومنه قوله تعالى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} [طه: 91] ، أي: لن نزال. وأصله من قوله: برح الرجل براحا، إذا راح من موضعه، ومنه قوله: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} [يوسف: 80] وقد مرَّ بنا، فإذا قلت: ما برح يفعل كذا، فكأنك قلت: أقام يفعل ذلك، ودام على حاله تلك من غير مفارقة. قال أبو إسحاق:(معنى {لَا أَبْرَحُ} : لا أزال، ولو كان معناه لا أزول كان محالاً؛ لأنه إذا لم يزل من مكانه لا يقطع أرضًا، وأنشد:
وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله مُنْتَطِقًا مُجِيدًا
أي: لا زال) .
وقال صاحب النظم: (قوله: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} مكفوف عن إتمام نظمه؛ لأن فيه إضمارًا وهو: لا أبرح أمضى ماضيًا، أي: سائرًا حتى أبلع مجمع البحرين) .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ملتقى البحرين العذب والمالح) .
وقال قتادة: (يعني بحر فارس وبحر الروم) . وكان مجمع البحرين الموضع الذي وعد موسى للقاء الخضر - عليه السلام - .
وقوله تعالى: {أَوْ أَمْضِيَ} أو أسير. {حُقُباً} قال ابن عباس فيما روي عنه الوالبي يقول: (دهرًا) . وقال في رواية عطاء: (الحقب الواحد بضع وثمانين سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم الواحد ألف سنة) . وقال مجاهد: (الحقب سبعون خريفاً) .
وأمما أهل اللغة فإنهم كلهم قالوا: (الحقب ثمانون سنة) .