ثم فيه وجهان:
أحدهما: أن الناسي له أحدهما وهو يوشع بن نون وحده وإن أضيف النسيان إليهما، كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه أحدهم.
الثاني: أن يوشع نسي أن يحمل الحوت ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء، فصار كل واحد منهما ناسياً لغير ما نسيه الآخر.
{فاتّخذ سبيله في البحر سَرَباً} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: مسلكاً، قاله مجاهد وابن زيد.
الثاني: يبساً، قاله الكلبي.
الثالث: عجباً، قاله مقاتل.
قوله عز وجل: {فلما جاوَزا} يعني مكان الحوت.
{قال لفَتاهُ} يعني موسى قال لفتاه يوشع بن نون.
{آتِنا غداءَنا} والغداء الطعام بالغداة كما أن العشاء طعام العشي والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء.
{لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً} فيه وجهان: أحدهما: أنه التعب.
الثاني: الوهن.
{قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} فيه قولان:
أحدهما: قاله مقاتل، إن الصخرة بأرض تسمى شره ان على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى عين الحياة.
الثاني: أنها الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق.
{فإني نسيت الحُوت} فيه وجهان:
أحدهما: فإني نسيت حمل الحوت.
الثاني: فإني نسيت أن أخبرك بأمر الحوت.
{وما أنسانيه إلاّ الشيطان أن اذكُره} أي أنسانية بوسوسته إليّ وشغله لقلبي.
{واتخذ سبيله في البحر عجباً} فيه قولان:
أحدهما: انه كان لا يسلك طريقاً في البحر إلا صار ماؤه صخراً فلما رآه موسى عجب من مصير الماء صخراً.
الثاني: أن موسى لما أخبره يوشع بأمر الحوت رجع إلى مكانه فرأى أثر الحوت في البحر ودائرته التي يجري فيها فعجب من عود الحوت حياً.
{قال ذلك ما كُنّا نبغِ} أي نطلب، وذلك أنه قيل لموسى إنك تلقى الخضر في موضع تنسى فيه متاعك، فعلم أن الخضر بموضع الحوت.
{فارتدَّا على آثارهما قَصصاً} أي خرجا إلى آثارهما يقصان أثر الحوت ويتبعانه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}