ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر...
ولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر
وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى...
فلا خير في اللذات من دونها ستر
ولايخفى أن هذا خلاف المنصور عند الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم فإنهم حافظوا على كتم الأسرار عن الأغيار وأوصوا بذلك ، ويكفي حجة في هذا المطلب ما نسب إلى زين العابدين رضي الله تعالى عنه وهو:
إني لأكتم من علمي جواهره...
كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن...
إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
فرب جوهر علم لو أبوح به...
لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمى...
يرون أقبح ما يأتونه حسناً
نعم المغلوب وكذا المأمور معذور وعند الضرورة يباح المحظور ، وما أحسن قول الشهاب القتيل:
وارحمتا للعاشقين تكلفوا...
ستر المحبة والهوى فضاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم...
وكذا دماء البائحين تباح
وإذا هم كتموا يحدث عنهم...
عند الوشاة المدمع السحاح
وما ذكر أولاً يكون مستمسكاً في الذب عن الشيخ الأكبر قدس سره وأضرابه فإنهم لم يبالوا في كشف الحقائق التي يدعونها بكونه سبباً لضلال كثير من الناس وداعياً للإنكار عليهم ، وقد استدل بعض الآية في الرد عليهم بناء على أن المعنى الحق ما يكون من جهته تعالى وما جاؤا به ليس من جهته سبحانه لأنه لا تشهد له آية ولا يصدقه حديث ولا يؤيده أثر.
وأجيب بأن ذلك ليس إلا من الآيات والأحاديث إلا أنه لا يستنبط منها إلا بقوة قاسية وأنوار إلهية فلا يلزم من عدم فهم المنكرين لها من ذلك لحرمانهم تلك القوة واحتجابهم عن هاتيك الأنوار عدم حقيتها فكم من حق لم تصل إليه أفهامهم.
واعترض بأن لو كان الأمر كذلك لظهر مثل تلك الحقائق في الصدر الأول فإن أرباب القوى القدسية والأنوار الإلهية فيه كثيرون والحرص على إظهار الحق أكثر.