فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275232 من 466147

3 -الإنسان قاصر النظر غالبا، فما منع الناس بعد مجيء القرآن والإسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام عن الإيمان واستغفار ربهم والإنابة إليه إلا معاينة أحد الأمرين: الإتيان بما هو عادة الأولين في عذاب الاستئصال، ومعاينة العذاب، كما طلب المشركون فعلا، وقالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال 8/ 32] . أو مجيء العذاب عيانا مواجهة.

4 -إن مجيء العذاب بيد الله وحده على وفق ما يرى من الحكمة والعدل، وأما الأنبياء المرسلون فمهمتهم التبشير بالجنة لمن آمن، والتخويف بالعذاب لمن كفر، ومع كل هذه الدلائل الهادية إلى الرشاد يجادل الكفار بالباطل لدحض الحق وهو الإيمان بالله وبقرآنه، والإبقاء على مهازل الكفر وأباطيله، واتخاذ القرآن وما أنذروا به من الوعيد هزوا أي لعبا وباطلا.

5 -لا أحد أظلم ممن وعظ بآيات ربه، فتهاون بها وأعرض عن قبولها، وترك كفره ومعاصيه، فلم يتب منها، فالنسيان بمعنى الترك.

6 -علم الله من قوم معينين من أهل مكة ونحوهم أنهم لم يؤمنوا، فأخبر

تعالى عنهم أنه منعهم من دخول الإيمان في قلوبهم وأسماعهم، فلن تفلح معهم بعدئذ دعوة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الإيمان، ولن يهتدوا أبدا إليه، لإصرارهم على الكفر، وفقدهم الاستعداد لقبول الهداية.

7 -من صفات الله تعالى أنه الغفور لذنوب عباده، الرحيم بهم إن آمنوا وتابوا وأنابوا إليه، بدليل قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء 4/ 48] .

ومن رحمته ألا يعجل المؤاخذة أو العقاب على الكفر والمعاصي، ولكنه يمهل ويؤخر، رجاء أن يتوب العباد، ويجعل للعذاب موعدا أي أجلا مقدرا يؤخرون إليه، كما قال: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [الأنعام 6/ 67] وقال: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [الرعد 13/ 38] أي إذا حلّ لم يتأخر عنهم، إما في الدنيا وإما في الآخرة، ولا ملجأ ولا منجى للناس حينئذ من ذلك العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت