فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275229 من 466147

إما أن تأتيهم سنة الأولين القدماء من إحاطة العذاب بهم وإبادتهم وهو عذاب الاستئصال، كما قال جماعة لنبيهم: ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [العنكبوت 29/ 29] وقالت قريش: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال 8/ 32] .

وإما أن يروا العذاب عيانا مواجهة ومقابلة.

والمعنى أنهم لا يقدمون على الإيمان إلا عند نزول عذاب الاستئصال فيهلكوا، أو أن يتواصل أنواع العذاب والبلاء حال بقائهم في الحياة الدنيا.

وقال في الكشاف: وما منع الناس الإيمان والاستغفار إلا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك، أو انتظار أن يأتيهم عذاب الآخرة قبلا أي عيانا.

ومجيء العذاب بيد الله لا من قبل الرسول، لذا قال تعالى:

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي إن مهمة الرسل إما تبشير من آمن بهم بالثواب على الطاعة، وإما إنذار من كذبهم وخالفهم بالعقاب على المعصية لكي يؤمنوا طوعا.

ومع هذه الأحوال يوجد الجدال بالباطل من الكفار لدحض الحق، فقال تعالى مخبرا عنهم:

وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أي ويجادل الكفار جدالا بالباطل لا بالحق، ليضعفوا بجدالهم الحق، الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم، فهم يقترحون الآيات بعد ظهور المعجزات، ويقولون للرسل: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون 23/ 24] .

وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً أي اتخذوا آيات الله وهي القرآن والحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث بها الرسل، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب هزوا أي استهزاء وسخرية، وهو أشد التكذيب، وكل ذلك يدل على استيلاء الجهل والقسوة.

وبعد أن حكى الله تعالى عن الكفار جدالهم بالباطل، وصفهم بعده بالصفات الموجبة للخزي والخذلان، فقال:

الصفة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت