وقوله - تعالى - وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً معطوف على ما قبله لبيان رذيلة أخرى من رذائل هؤلاء الكافرين.
والمراد بآيات الله: تلك المعجزات التي أيد الله - تعالى - بها رسله سواء أكانت قولا أم فعلا، ويدخل فيها القرآن دخولا أوليا.
أي: أن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بجدال رسلهم بالباطل، بل أضافوا إلى ذلك أنهم اتخذوا الآيات التي جاء بها الرسل كدليل على صدقهم، واتخذوا ما أنذروهم به من قوارع إذا ما استمروا على كفرهم. اتخذوا كل ذلك «هزوا» أي: اتخذوها محل سخريتهم ولعبهم ولهوهم واستخفافهم، كما قال - سبحانه -: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً.
ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة المعرضين عن التذكير وعن آيات الله فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ.
والاستفهام هنا للنفي والإنكار والمراد بالآيات آيات القرآن الكريم. لقوله - تعالى - بعد ذلك: أَنْ يَفْقَهُوهُ.
والمراد بالنسيان: الترك والإهمال وعدم التفكر والتدبر في العواقب.
أي: ولا أحد أشد ظلما وبغيا. من إنسان ذكره مذكر ووعظه بآيات الله التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها دون أن يقبلها أو يتأملها. بل نبذها وراء ظهره، ونسى ما قدمت يداه من السيئات والمعاصي، نسيان ترك وإهمال واستخفاف.
ثم بين - سبحانه - علة هذا الإعراض والنسيان فقال: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً، وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً.
والأكنة: جمع كنان بمعنى غطاء والوقر الثقل والصمم. يقال فلان وقرت أذنه، أي: ثقل سمعها وأصيبت بالصمم.
أي: إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الظالمين المعرضين عن الحق، أغطية تمنع قلوبهم عن وصول النور إليها، وتحجبها عن فقه آياته - سبحانه - وجعلنا - أيضا - في آذانهم صمما وثقلا عن سماع ما ينفعهم وذلك يسبب استحبابهم العمى على الهدى، وإيثارهم الكفر على الإيمان.