ذكر تعالى مآل الفريقين، وأن الفاسقين مأواهم النار، وأن حالهم فيها كما ذكر تعالى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) (السجدة: 20) ، ولا شك أن استحقاق جزائهم بذلك إنما هو تماديهم على الكفر مدى حياتهم إلى الوفاة، ولم يقع هنا إشارة إلى مباشرتهم الرسل بالتكذيب، فلما لم يكن في الكلام ذكر مباشرة الرسل والمواجهة بالتكذيب، فلما لم يكن في الكلام ذكر مباشرة الرسل والمواجهة بالتكذيب صار إعراضهم وتكذيبهم كأنه إنما علم وتحصل بذكر الجزاء، وإن كان المؤمنون قد علموا ذلك بالخبر الصادق، وأما بتأخر العلم به (للمكذب) حتى يباشر الجزاء، والجزاء متأخر، فناسب ذلك العطف بثم المقتضية للمهلة، فقال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) (السجدة: 22) فورد كل على ما يناسب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 320 - 322}