فَمَشَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ؛ أَخْبِرْنَا عَنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ، نَسْأَلُك عَنْهَا ، فَإِنْ أَخْبَرْتنَا عَنْهَا فَأَنْتَ نَبِيٌّ.
أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ مَضَوْا فِي
الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُعْجِبٌ ، وَعَنْ رَجُلٍ طَوَافٍ بَلَغَ مِنْ الْبِلَادِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ غَيْرُهُ ، وَعَنْ الرُّوحِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {غَدًا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، فَمَكَثَ عَنْهُ جِبْرِيلُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، مَا يَأْتِيهِ ، وَلَا يَرَاهُ حَتَّى أَرْجَفَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ ، قَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا وَعَدَنَا أَنْ يُخْبِرَنَا عَمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ غَدًا ، فَهَذِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَكَبُرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُبْثُ جِبْرِيلُ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَقَدْ احْتَبَسْت عَنِّي يَا جِبْرِيلُ حَتَّى سُؤْت ظَنًّا} فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إلَّا بِأَمْرِ رَبِّك} .
ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ.
فَنَزَلَ فِي أَمْرِ الْفِتْيَةِ: {أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ} إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
فَقَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْ وَصْفِهِمْ ، وَتَبَيَّنَ لَهُ خَبَرُهُمْ: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} .