يَقُولُ لَا مُنَازَعَةَ ، وَلَا تَبْلُغْ بِهِمْ فِيهَا جَهْدَ الْخُصُومَةِ ، وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ، لَا الْيَهُودُ الَّذِينَ أَمَرُوهُمْ أَنْ يَسْأَلُوك ، وَلَا الَّذِينَ سَأَلُوا مِنْ قُرَيْشٍ ، يَقُولُ: قَدْ قَصَصْنَا عَلَيْك خَبَرَهُمْ عَلَى حَقِّهِ وَصِدْقِهِ.
وَنَزَلَ فِي قَوْلِهِ: أُخْبِرُكُمْ بِهِ غَدًا قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فَإِنَّك لَا تَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ أَيُخْبِرُهُمْ عَمَّا يَسْأَلُونَك عَنْهُ ؟ أَمْ يَتْرُكُهُمْ ؟ {وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت} الْآيَةَ.
وَجَاءَهُ: {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوحِ} الْآيَةَ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ نَادَاهُمْ الرُّوحُ جِبْرِيلُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ أَحْبَارُ يَهُودَ: بَلَغَنَا يَا مُحَمَّدُ أَنَّ فِيمَا تَلَوْت
حِينَ سَأَلَك قَوْمُك عَنْ الرُّوحِ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا قَلِيلًا ، فَإِيَّانَا أَرَدْت بِهَا أَمْ قَوْمَك ؟ فَقَالَ: كُلًّا أُرِيدُكُمْ بِهَا.
قَالُوا: أَوَلَيْسَ فِيمَا تَتْلُو: إنَّا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا بَيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ: {بَلَى ، وَالتَّوْرَاةُ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ ، وَهِيَ عِنْدَكُمْ كَثِيرٌ مُجْزِئٌ} فَيَذْكُرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ نَزَلْنَ عِنْدَ ذَلِكَ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} إلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ.
وَهُوَ أَصَحُّ.