الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا تَأْدِيبٌ مِنْ اللَّهِ لِرَسُولِهِ ، أَمَرَهُ فِيهِ أَنْ يُعَلِّقَ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إذْ مِنْ دِينِ الْأُمَّةِ وَمِنْ نَفِيسِ اعْتِقَادِهِمْ (مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ) لَا جَرَمَ فَلَقَدْ تَأَدَّبَ نَبِيُّنَا بِأَدَبِ اللَّهِ حِينَ عَلَّقَ الْمَشِيئَةَ بِالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ ، فَقَالَ يَوْمًا وَقَدْ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ: {السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ} .
وَقَالَ أَيْضًا: {إنِّي وَاَللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَالَهُ الْمَرْءُ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الِاعْتِقَادِ ، فَهَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً فِي الْيَمِينِ أَمْ لَا ؟ قَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: يَكُونُ اسْتِثْنَاءً.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ.
إنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .
إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ.