والمعنى: لا يليق بالكمال الإلهي أن أتخذ أهل الإضلال أعواناً فأشركهم في تصرفي في الإنشاء ، فإن الله مفيض الهداية وواهب الدراية فكيف يكون أعوانه مصَادر الضلالة ، أي لا يعين المُعين إلا على عمل أمثاله ، ولا يكون إلا قريناً لأشكاله.
{وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ}
عطف على جملة {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الكهف: 50] فيقدر: واذكر يوم يقول نادوا شركائي ، أو على جملة {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض} [الكهف: 51] ، فالتقدير: ولا أشهدت شركاءهم جميعاً ولا تنفعهم شركاؤهم يوم الحشر ، فهو انتقال من إبطال معبودية الشيطان والجن إلى إبطال إلهية جميع الآلهة التي عبدها دهماء المشركين مع بيان ما يعتريهم من الخيبة واليأس يومئذٍ.
وقد سلك في إبطال إلهيتها طريق المذهب الكلامي وهو الاستدلال على انتفاء الماهية بانتفاء لوازمها ، فإنه إذا انتفى نفعها للذين يعبدونها استلزم ذلك انتفاء إلهيتها ، وحصل بذلك تشخيص خيبتهم ويأسهم من النجاة.
وقرأة الجمهور يقول بياء الغيبة وضمير الغائب عائد إلى الله تعالى لدلالة المقام عليه ، وقرأ حمزة {نقول} بنون العظمة.
واليوم الذي يقع فيه هذا القول هو يوم الحشر.
والمعنى: يقول للمشركين ، كما دل عليه قوله: {الذين زعمتم} ، أي زعمتموهم شركائي.
وقدم وصفهم بوصف الشركاء قبل فعل الزعم تهكماً بالمخاطبين وتوبيخاً لهم ، ثم أردف بما يدل على كذبهم فيما ادعوا بفعل الزعم الدال على اعتقاد باطل.
والنداء: طلب الإقبال للنصرة والشفاعة.
والاستجابة: الكلام الدال على سماع النداء والأخذُ في الإقبال على المنادي بنحو قول: لبيكم.
وأمره إياهم بمناداة شركائهم مستعمل في معناه مع إرادة لازمه وهو إظهار باطلهم بقرينة فعل الزعم.
ولذلك لم يسعهم إلا أن ينادوهم حيث قال {فدعوهم} لطمعهم ، فإذا نادوهم تبين لهم خيبة طمعهم.