اعْتَزَلْتُمُوهُمْ: فعل ماض مبنيّ على السكون. والتاء: في محل رفع فاعل.
والميم: للجمع، والواو: حرف إشباع. والهاء: في محل نصب مفعول به.
وَمَا يَعْبُدُونَ: الواوة حرف عطف. مَا ة فيه الأوجه الآتية:
1 -اسم موصول بمعنى"الذي"معطوف على ضمير النصب، وهو الهاء في
"اعْتَزَلْتُمُوهُمْ"، أي: واعتزلتم معبودهم. ولم يذكر أبو حيان غير هذا
الوجه. واكتفى به الزجاج.
2 -حرف مصدري، وهو وما بعده في تأويل مصدر، وهو معطوف على
ضمير النصب، أي: اعتزلتموهم واعتزلتم عبادتهم.
3 -يجوز أن يكون"مَا"حرف نفي. وسيترتب على هذا الوجه تقديران في
الاستثناء، وسيأتي بيانهما. وذهب إلى هذا الوجه الزمخشري. وجُعِلت
الجملة معترضة في أثناء القصة.
قال الهمذاني:"والثالث أنَّها نافية عارية عن المحل معترضة بين كلام"
الفتية""
قال ابن الأنباري:"وإذا كانت نافية كان التقدير: وإذا اعتزلتموهم غير"
عابدين إلَّا الله، فتكون الواو واو الحال". ومثله عند الباقولي."
يَعْبُدُونَ: فعل مضارع مرفوع. والواو: في محل رفع فاعل.
إِلَّا اللهَ: وفيه ما يلي:
1 -إذا قدَّرت"مَا"اسمًا موصولًا، أو حرفًا مصدريًا فـ"إلّا"حرف استثناء.
ولفظ الجلالة:"اللَّهَ"مستثنى بإلا من"مَا"منصوب. أو من العائد
المحذوف، أي: وما يعبدونه إلَّا الله.
2 -إذا قدَّرت"مَا"نافية ففي الاستثناء وجهان عند العكبري:
أ - استثناء منقطع. و"اللهَ": لفظ الجلالة مفعول به للفعل"يَعْبُدُونَ".
ب - استثناء مُتَّصل."اللهَ": لفظ الجلالة مفعول به، فالاستثناء على
الحالين مفرغَّ:
قال السمين:"قلت: ظاهر الكلام أن الانقطاع والاتصال في الاستثناء مترتبان"
على القول بكون"مَا"نافية، وليس الأمر كذلك"."
قلنا: بيَّن أبو حيان صورتي الاستثناء في حال الموصولية، ولم يذكر غيره،
فقال:"إِلَّا اللهَ: استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون الله مع آلهتهم؛ لاندراج لفظ"
الجلالة في قوله:"مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...". وقال هذا الفراء أيضًا. ومنقطع إن
كانوا لا يعرفون الله، ولا يعبدونه، لعدم اندراجه في معبوداتهم""