المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته فَأَصْبَحَ أي صار النبات عن قريب هَشِيماً وهو ما يبلس وتفتت من النبات تَذْرُوهُ الرِّياحُ قال أبو عبيدة تفرقه - والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المتبت بالماء يكون وارفا ثم هشيما تطيّره الرياح فيصير كان لم يكن وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإنشاء والافناء وغير ذلك مُقْتَدِراً (45) .
الْمالُ وَالْبَنُونَ الّذي يفتخر بها عيينة وأشباهه الأغنياء ... زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا يتزين بها الإنسان في دنياه ويفني عن قريب - وليست هي من زاد الآخرة وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ يعني الأعمال الصالحة الّتي يبقى ثمرها ابد الآبدين خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ من المال والبنين ثَواباً عائدة وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) أي ما يأمله الإنسان - قال البغوي قال على بن أبي طالب رضي الله عنه المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة - وقد يجمعها الله لا قوام - قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الّا الله والله اكبر - وعن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استكثروا من الباقيات الصالحات قيل وما هي يا رسول الله قال التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قوة الا بالله - رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه - وعن جابر قال استكثروا من لا حول ولا قوة الا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضرّ أدناها الهم - رواه العقيلي وأخرج من حديث النعمان بن بشير مرفوعا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرهن الباقيات الصالحات وأخرج الطبراني مثله من حديث سعد بن عبادة - وكذا.