هُنالِكَ أي في ذلك المقام والحال يعني حين يبعث يوم القيامة الْوَلايَةُ قرأ الحمزة والكسائي بكسر الواو يعني السلطان والباقون بفتح الواو بمعنى الموالاة والنصرة كقوله تعالى الله وليّ الّذين أمنوا - وقيل بالفتح الربوبية وبالكسر الامارة لِلَّهِ الْحَقِّ قرأ أبو عمرو والكسائي الحقّ بالرفع على انه صفة للولاية ويؤيده قراءة أبيّ هنا لك الولاية الحقّ لله - أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق - والباقون بالجر على انه صفة لله كقوله تعالى ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وجاز أن يكون قوله يليتنى لم أشرك بربّى أحدا صادرا من الكافر في الدنيا ندما وتوبة من الشرك - أو اضطرارا وجزعا حين تذكّر موعظة أخيه وزعم ان ما أصابه أصابه لأجل الشرك فامن أو لم يؤمن - ويكون هذا القول منه كقولهم فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - ومعنى قوله هنا لك أي في ذلك المقام والحال أي حال الجزع زعم ان الولاية لله الْحَقِّ هُوَ أي الله سبحانه خَيْرٌ ثَواباً أي أفضل جزاء لاهل طاعته من غيره فإنه تعالى يثيبهم في الدنيا على حسب حكمته وفي الآخرة ثوابا قويّا مؤيدا بخلاف غيره فإنهم يثيبون في الدنيا ان شاء الله تعالى اثابة حقيرة فانية فحسب وَخَيْرٌ عُقْباً (44) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف والباقون بضمها والعقبى هو الجزاء فإنه يعقب الطاعة -.
وَاضْرِبْ يا محمد لَهُمْ أي لقومك مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي اذكر لهم صفة الحيوة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة كَماءٍ أي هو كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لا ضرب على انه بمعنى صير أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ أي فالتفت بسبب ذلك الماء نبات الأرض وخالط بعضه بعضا لكثرته وتكاثفه - أو اثر في النبات الماء فاختلط النبات بالماء حتى روى وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض - لكن لما كان كل من