وَأُحِيطَ أي أحاط العذاب بِثَمَرِهِ أي ثمر جنته أو أمواله أي أهلكها من حيث لم يتوقعه صاحبه - وهو مأخوذ من احاطته العدو - فإنه إذا أحاط به غلبه وأهلكه فَأَصْبَحَ صاحبها الكافر يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي يصفق بيده على الأخرى - أو يقلّب كفّيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهفا عَلى ما أَنْفَقَ من المال فِيها أي في عملوة الجنة - وهو متعلق بيقلب لأن تقليب الكف كناية عن الندم - فكانه قال فاصبح يندم على ما أنفق - أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها وَهِيَ أي الجنة خاوِيَةٌ ساقطة عَلى عُرُوشِها بان سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم على العروش وَيَقُولُ
ذلك الكافر عطف على يقلّب - والظاهر عندي ان معنى الآية وأصبح الكافر يقلب كفيه في الدنيا حين رأى بستانها خاوية - ويقول يوم القيامة أو في القبر حين يرى منزله من الجنة أبدلت بمنزله من النار يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَحَداً (42) في الدنيا.
وَلَمْ تَكُنْ قرأ حمزة والكسائي بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية - لأن تأنيث الفاعل غير حقيقى لَهُ فِئَةٌ أي جماعة يَنْصُرُونَهُ يقدرون على نصره بدفع العذاب يوم القيامة أورد المهلك والإتيان بمثله في الدنيا مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنه القادر على ذلك وحده لكنه لم ينصره لكفره وَما كانَ ذلك الكافر مُنْتَصِراً (43) بقوته عن انتقام الله منه.