روي عن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى من ماله شيئاً يعجبه أو دخل حائطاً من حيطانه قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله الحائط البستان {إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً} أي لأجل ذلك تكبرت علي وتعظمت {فعسى ربي} أي فلعل ربي {أن يؤتين} أي يعطيني {خيراً من جنتك} يعني في الآخرة {ويرسل عليها} أي على جنتك {حسباناً} قال ابن عباس: ناراً ، وقيل مرامي {من السماء} وهي الصواعق فتهلكها {فتصبح صعيداً زلقاً} أي أرضاً جرداء ملساء لا نبات فيها وقيل تزلق فيها الأقدام وقيل رملاً هائلاً {أو يصبح ماؤها غوراً} غائراً ذاهباً لا تناله الأيدي ولا الدلاء {فلن تستطيع له طلباً} يعني إن طلبته لم تجده {وأحيط بثمره} يعني أحاط العذاب بثمر جنته وذلك أن الله تعالى أرسل عليها من السماء ناراً فأهلكها وغار ماؤها {فأصبح} يعني صاحبها الكافر {يقلب كفيه} يصفق بكف على كف ويقلب كفيه ظهراً لبطن تأسفاً وتلهفاً {على ما أنفق فيها} المعنى فأصبح يندم على ما أنفق في عمارتها {وهي خاوية على عروشها} أي ساقطة سقوفها وقيل إن كرومها المعرشة سقطت عروشها في الأرض {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} يعني أنه تذكر موعظة أخيه المؤمن فعلم أنه أتى من جهة شركه وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركاً {ولم تكن له فئة} أي جماعة {ينصرونه من دون الله} أي يمنعونه من عذاب الله {وما كان منتصراً} أي ممتنعاً لا يقدر على الانتصار لنفسه وقيل معناه لا يقدر على رد ما ذهب منه.
وقوله سبحانه وتعالى {هنالك الولاية} قرئ بكسر الواو يعني السلطان في القيامة {لله الحق} وقرئ بفتحها من الموالاة والنصرة ، يعني أنهم يتولونه يومئذٍ ويتبرؤون مما كانوا يعبدون من دونه في الدنيا {هو خير ثواباً} أي أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب {وخير عقباً} يعني عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره فهو خير إثابة وعاقبة.