فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274431 من 466147

والمعنى لقد بعثناكم كما أنشأناكم (أوَّلَ مَرَّةٍ) وقيل جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أوّلا، كقوله (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) [الأنعام: 94] .

فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى؟

قلت: للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك (موْعِداً)

وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور.

[ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49) ] .

قوله: (والمعنى: لقد بعثناكم، كما أنشأناكم) : تفسيرٌ لقوله: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .

قوله: (للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير) ، قال صاحب"الفرائد": الواو للحال في (وَحَشَرْنَاهُمْ) ، فلو كان للعطف، كان ينبغي أن يُقال: ونحشرهم.

قلتُ: إن المصنف سأل عن فائدة الاختلاف الواقع بين هذه الأفعال الثلاثة، والجواب ما ذكره، يعني: خولف بين التسيير والرؤية، حيث جيء بهما مضارعين، وجيء بالحشر ماضياً، ليشعر بصيغة المضارع بأن المراد استحضار تلك الصورة العجيبة الشأن في مشاهدة السامع، ليتعجب لها، وإليه الإشارة بقوله:"ليعاينوا تلك الأهوال"، ولو قيل: نحشرهم على مقتضى الظاهر، لفات المقصود. ونظر أصحاب المعاني إلى فائدة العدول عن مقتضى الظاهر.

وقال القاضي: ومجيئه ماضياً بعد (نُسَيِّرُ) و (تَرَى) لتحقيق الحشر، أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت