قال الزجاج: أي تعد عدداً لكثرتها لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد فإذا كثر عُدَّ فأما {دراهم معدودة} [يوسف: 20] فهي على القلة لأنهم كانوا يعدون القليل ويزنون الكثير {ثُمَّ بعثناهم} أيقظناهم من النوم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} المختلفين منهم في مدة لبثهم لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك وذلك قوله {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} وكان الذين قالوا {ربكم أعلم بما لبثتم} هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول ، أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم {أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا} غاية.
و {أحصى} فعل ماض و {أمدا} ظرف ل {أحصى} أو مفعول له ، والفعل الماضي خبر المبتدأ وهو أي والمتبدأ مع خبره سد مسد مفعولي"نعلم".
والمعنى أيهم ضبط أمداً لأوقات لبثهم وأحاط علماً بأمد لبثهم؟ ومن قال:"أحصى"أفعل من الإحصاء وهو العد فقد زل لأن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس.
وإنما قال: {لنعلم} مع أنه تعالى لم يزل عالماً بذلك ، لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيماناً واعتباراً ، وليكون لطفاً لمؤمني زمانهم ، وآية بينة لكفاره.
أو المراد لنعلم اختلافهما موجوداً كما علمناه قبل وجوده.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق} بالصدق {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} جمع فتى والفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم.