{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا} من هذه الزينة {صَعِيداً} أرضاً ملساء {جُرُزاً} يابساً لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء معشبة ، والمعنى نعيدها بعد عمارتها خراباً بإماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار وغير ذلك.
ولما ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن قال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أصحاب الكهف والرقيم} يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدة طويلة ، والكهف: الغار الواسع في الجبل والرقيم اسم كلبهم أو قريتهم أو اسم كتاب كتب في شأنهم أو اسم الجبل الذي فيه الكهف {كَانُواْ مِنْ ءاياتنا عَجَبًا} أي كانوا آية عجباً من آياتنا وصفاً بالمصدر أو على ذات عجب {إِذْ} أي اذكر إذ {أَوَى الفتية إِلَى الكهف فَقَالُواْ رَبَّنَا ءاتِنَا مِن لَّدُنكَ رحمةً} أي رحمة من خزائن رحمتك وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء {وَهَيّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا} أي الذي نحن عليه من مفارقة الكفار {رَشَدًا} حتى نكون بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرنا رشداً كله كقولك"رأيت منك أسداً"أو يسر لنا طريق رضاك {فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ فِى الكهف} أي ضربنا عليها حجاباً من النوم يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأَصوات فحذف المفعول الذي هو الحجاب {سِنِينَ عَدَدًا} ذوات عدد فهو صفة لسنين.