وقيل: الفتى من لا يدعي قبل الفعل ولا يزكي نفسه بعد الفعل {ءَامَنُواْ بِرَبّهِمْ وزدناهم هُدًى} يقينا ، وكانوا من خواص دقيانوس قد قذف الله في قلوبهم الإيمان وخاف بعضهم بعضاً وقالوا: ليخل اثنان اثنان منا فيظهر كلاهما ما يضمر لصاحبه ففعلوا فحصل اتفاقهم على الإيمان {وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} وقويناها بالصبر على هجران الأوطان والفرار بالدين إلى بعض الغيران وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام {إِذْ قَامُواْ} بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام {فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض} مفتخرين {لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها} ولئن سميناهم آلهة {لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} قولاً ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه من شط يشط ويشط إذا بعد.
{هَؤُلاء} مبتدأ {قَوْمُنَا} عطف بيان {اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً} خبر وهو إخبار في معنى الإنكار {لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم} هلا يأتون على عبادتهم فحذف المضاف {بسلطان بَيّنٍ} بحجة ظاهرة وهو تبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا} بنسبة الشريك إليه.