قال ابن عرفة: إن عاد الضمير على (مَن) فظاهر، وإن عاد على (الله) فقيل فهم الآية؛ لأن الأول أمر بالإيمان، والثاني لَا يصِح أن يكون أمرا بالكفر، قال تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) وإن جعلته خبر الذم مخالفة الجملة الثانية للأولى مع إنه جزاء التقسيم.
قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ) .
إن قلت: هلا قال: وإن استغاثوا فإنه محقق وقوعه؟ فالجواب: إنه على سبيل التعظيم والتهويل؛ فناسب حرف الشك المقتضي لشربهم من المهل على تقدير طلبهم ذلك الطلب الغير محقق.
قوله تعالى: (يَشْوِي الْوُجُوهَ) .
ولم يقل: وجوههم؛ إشارة إلى عظمته وتعدي دخانه للغير بحيث يخرج عنهم، ويكاد يشوي وجوه غيرهم معهم.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ... (31) }
إما أن لكل واحد جنات، أو على الجمع على سبيل التوزيع؛ فلكل واحد جنة؛ فإن قلت: هلا قيل لهم: جنات عدن، ويستغنى عن لفظ (أُولَئِكَ) ؟ فالجواب: أن فيه زيادة تأكيد وتعظيم لهم؛ ولذلك أتى فيه بلفظ البعيد، كما قالت زليخا: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) .
قوله تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) .
قال بعضهم: سميت عدنا لوجهين:
إما لأنها من عدن بالمكان إذا أقيم به فهي دار إقامة والدنيا دار رحيل وائتمان.
وإما أن كل نعيم وإذ لم يمل؛ فهي إشارة إلى أن أهلها يقيمون عليها محبون فيها لا يملون منها بوجه.
قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا) .