فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273357 من 466147

قدم التحلية على اللباس مع أن الحاجة إلى اللباس أقوى من الحاجة إلى التحلية، فالتحلية أمر تكميلي، واللباس حاجي فهو أهم، وقال في سورة الإنسان (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) فقدم اللباس على التحلية، قال: وعادتهم يجيبون بأن التحلية هنا بالذهب أمر تكميلي، فقدمت على اللباس تنبيها على أنه أيضا أمر تكميلي زائد على اللباس الحاجي، وقدم في سورة الإنسان الحاجي وعطف على التحلية، فهي أيضا أمر حاجي لأنها بالفضة، فهي أقل ما يتحلى به، والتحلية بالذهب أمر زائد عليه تكميلي.

قوله تعالى: (ثِيَابًا خُضْرًا) .

أخذ منه أن الخضرة أحسن الألوان لأنها وسط بين السواد والبياض، والسواد مجمع للبصر مع أنه يحدث انقباضا في النفس، والبياض مفرق للبصر مع أنه يؤثر انبساطا وسرورا في النفس، وأجيب بأن الخضرة أحسن الألوان المغيرة بالصباغ، وأما البياض فهو أحسن الألوان، والسندس ما رقَّ من الحرير، وأما الإستبرق ما غلظ منه.

فإن قلت: الإستبرق دون الحرير؛ بدليل قوله تعالى في سورة الرحمن: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) فجعله بطانة، فالجواب: أن الإستبراق فيه الأرفع والأدنى، فجعل بطانة وأرفعه شبيه بالسندس.

فإن قلت: لم قال: (يُحَلَّوْنَ) فحذف الفاعل وبناه للمفعول، وقال: (وَيَلْبَسُونَ) ولم يحذف الفاعل؟ فالجواب: أن اللباس ساتر للعورة فيلبسه الإنسان منفعة خشية التكشف على عورته، والتحلية ليس فيها كشف عورة فلا يتكلف استعمالها بيده؛ بل يستنيب من يكفيه مؤنتها ويزوجه منها، وتقدم عنه توجيها، وقال تعالى في سوِرة الحج (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) وقرئ (وَلُؤْلُؤ) بالخفض؛ فتكون الإشارة على هذا (من ذهب وفضة ولؤلؤ) . انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 82 - 88} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت