وقال في رواية السدي ، في قصة أصحاب الكهف: كان في المدينة فتية ليس منهم أحد يعرف صاحبه ، فخرج ملكهم مخرجاً له وخرج الفتية ومنهم واحد له كلب ، وليس منهم أحد إلا وهو يقول في نفسه: إن رأيت أحداً استضعف ، دعوته إلى الإيمان بالله.
فلما رجع الناس ، تخلف الفتية فاجتمعوا على باب المدينة ، وقد أغلق الباب دونهم ، فطلبوا أن يدخلوا فلم يفتح لهم.
فقال بعضهم: إني أسر إليكم أمراً ، فإن تابعتموني عليه رشدتم.
فقص عليهم أمره ، فقالوا جميعاً نحن على هذا آنذاك.
قوله عز وجل: {إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض} الآية ، فصاروا إلى الكهف فدخلوه ورقدوا فيه ، ورقد الكلب بفناء الكهف ؛ فضرب الله على آذانهم بالنوم.
فلما فقدهم أهلوهم ، انطلقوا إلى الملك فأخبروه.
فدعا بصخرة ، فكتب فيها أسماءهم وكتب فيها أنهم هلكوا في زمن كذا ، ثم ضربها في سور المدينة على الباب وهو الرقيم.
وفي رواية وهب بن منبه قال: جاء حواريّ من حواريي عيسى ابن مريم عليهما السلام إلى مدينة أَصحاب الكهف ، فأَراد أن يدخلها فقيل له: إن على بابها صنماً لا يدخلها أحد إِلاَّ سجد له.
فكره أن يدخلها ؛ وأتى حماماً كان قريباً من تلك المدينة ، فكان يعمل فيه يعني: أجّرَ نفسه من صاحب الحمام فرأى صاحب الحمام.
في حمامه البركة ، ودر عليه الرزق ، واجتمع إليه فتية من أهل المدينة ، فكان يخبرهم بخبر السماء والأرض وخبر الآخرة ، حتى آمنوا به وصدقوه.
وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، فكانوا في ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة ، فدخل بها الحمام ، فماتا في الحمام جميعاً.
فأتي الملك ، فقيل له: صاحب الحمام قتل ابنك: فالتمسه ، فلم يقدر عليه.
فقال: من كان يصحبه فسموا الفتية ، فالتمسوهم فخرجوا من المدينة.