فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273097 من 466147

فالأساور إما من ذهب أو فضة أو لؤلؤ ؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم عن هذه الحلية في الآخرة أنها تبلغ ما بلغه الوضوء عند المؤمن .

ونلحظ في قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ . .} [الكهف: 31] أن التحلية هنا للزينة ، وليست من الضروريات ، فجاء الفعل {يُحَلَّوْنَ} أي: حلاَّهم غيرهم ولم يقل يتحلون ؛ لذلك لما تكلم بعدها عن الملبس ، وهو من الضروريات قال: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [الكهف: 31]

فأتى بالفعل مبنياً للمعلوم ؛ لأن الفعل حدث منهم أنفسهم بالعمل ، أما الأولى فكانت بالفضل من الله ، وقد قُدم الفضل على العمل ، كما قال تعالى في آية أخرى: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ . .} [يونس: 58]

أي: إياك أن تقول هذا بعملي ، بل بفضل الله وبرحمته ؛ لذلك نرى الرسول صلى الله عليه وسلم يقر بهذه الحقيقة ، فيقول:"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"ذلك لأنك لو نظرتَ إلى عملك لوجدتَه بعد تكليفك الذي كلفت به في سِنِّ البلوغ ، وقد عِشْت طوال هذه المدة ترتع في نِعَم الله ورزقه دون أنْ يُكلِّفك بشيء ؛ لذلك مهما قَدَّمْتَ لله تعالى من طاعات ، فلن تفَِي بما أنعم به عليك .

وما تفعله من طاعات إنما هو وفاء لحق الله ، فإذا أدخلناك الجنة كان فضلاً من الله عليك ، لأنك أخذتَ حقك سابقاً ومُقدَّماً في الدنيا ، لكنه قسم هنا فقال: {يَلْبَسُونَ . .} [الكهف: 31] أي: بما عملوا ، أما في الزينة والتحلية فقال: {يُحَلَّوْنَ} كالرجل الذي يُجهِّز ابنته للزواج ، فيأتي لها بضروريات الحياة ، ثم يزيدها على ذلك من الكماليات وزُخْرف الحياة من نجف أو سَجَّاد أو خلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت