وفي هذه الآية كأنَّ الحق سبحانه وتعالى يعطينا إشارة لطيفة إلى أننا نستطيع أن نجعل لنا مساكن على صفحة الماء ، وأن نستغل المسطحات المائية في إقامة المباني عليها ، خُذْ مثلاً المسطحات المائية للنيل ، أو الريَّاح التوفيقي من القناطر الخيرية حتى دمياط لَوجدْتَ مساحات كبيرة واسعة يمكن بإقامة الأعمدة في الماء ، واستخدام هندسة البناء أنْ نقيم المساكن الكافية لسُّكْنى أهل هذه البلاد ، وتظل الأرض الزراعية كما هي للخُضْرة وللزرع ولِقُوتِ الناس .
ويمكن أن تُطبَّق هذه الطريقة أيضاً في الريف ، فيقيم الفلاحون بيوتهم وحظائر مواشيهم بنفس الطريقة على الترع والمصارف المنتشرة في بلادنا ، ولا نمس الرقعة الزراعية .
لقد هجمتْ الحركة العمرانية على الجيزة والدقي والمهندسين ، وكانت في يوم من الأيام أراضي تغل كل الزراعات ، وتخدم تموين القاهرة . ولما استقدموا الخبراء الأجانب لتوسيع القاهرة توجهوا إلى الصحراء وأنشأوا مصر الجديدة ، ولم يعتد أحد منهم على شبر واحد من الأرض الزراعية ، بل جعلوا في تخطيطهم رقعة خضراء لكل منزل .
إذن: في الآية لفتة يمكن أنْ تحلَّ لنا أزمة الإسكان ، وتحمي لنا الرقعة الزراعية الضيقة . ثم يقول تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ . .} [الكهف: 31] وقد يقول قائل: وما هذه الأساور من الذهب التي يتحلَّى بها الرجال؟ هذه من الزخرف والزينة ، نراه الآن في طموحات الإنسان في زُخْرفية الحياة ، فنرى الشباب يلبسون ما يُسمَّى (بالإنسيال) وكذلك أساور الذهب في الآخرة زينة وزخرف ، وفي آية أخرى ، يقول تعالى: {وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ . .} [الإنسان: 21]
ومرة أخرى يقول: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطر: 33]