واللباس من ضروريات الحياة التي امتنّ الله بها على عباده ، كما جاء في قوله تعالى: {يابني ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً . .} [الأعراف: 26] والريش: هو الكماليات التي يتخذها الناس للفَخْفخة والمتعة ، وهو ما زاد عن الضروريات . والسُّندس: هو الحرير الرقيق ، والإستبرق: الحرير الغليظ السميك .
وقد وقف العلماء عند هذه الكلمة {إِسْتَبْرَقٍ} وغيرها من الكلمات غير العربية مثل: القسطاس ، وهي كلمات فارسية الأصل ، أو كلمة (آمين) التي نتخذها شعاراً في الصلاة وأصلها يمني أو حبشي . وقالوا: كيف يستخدم القرآن مثل هذه الألفاظ ، وهو قرآن عربي؟
نقول: هل أدخل القرآن هذه الألفاظ في لغة العرب ساعةَ نزل ، أم جاء القرآن وهي سائرة على ألسنة الناس يتكلمون بها ويتفاهمون؟ لقد عرف العرب هذه الكلمات واستعملوها ، وأصبحت ألفاظاً عربية دارتْ على الألسنة ، وجرتْ مجرى الكلمة العربية .
ومن الكلمات التي دخلتْ العربية حديثاً استخدمت ككلمة عربية (بنك) ، وربما كانت أخفّ في الاستعمال من كلمة (مصرف) ؛ لذلك أقرَّها مَجْمع اللغة العربية وأدخلها العربية .
إذن: فهذا القول يمكن أن يُقبَل لو أن القرآن جاء بهذه الألفاظ مجيئاً أولياً ، وأدخلها في اللغة ولم تكُن موجودة ، لكن القرآن جاء ليخاطب العرب ، وما داموا قد فهموا هذه الألفاظ وتخاطبوا بها ، فقد أصبحت جُزْءاً من لغتهم .