وثانيها: أن السبعة عند العرب أصل في المبالغة في العدد . وإذا كان كذلك فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف ، فقالوا: وثمانية . فجاء هذا الكلام على هذا القانون . قالوا: ويدل عليه نظيره في ثلاث آيات ، وهي قوله: {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 112] ، لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة . وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] ، لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة . وقوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] ، لأن قوله: {وَأَبْكَاراً} هو العدد الثامن مما تقدم . والناس يسمون هذه الواو واو الثمانية ومعناه ما ذكرناه .
قال القفّال: وهذا ليس بشيء والدليل عليه قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23] ، ولم يذكر الواو في النعت الثامن . انتهى .