وأما (مأجوج) فيمن همز فمفعول من أجّ كما أن يأجوج يفعول منه ، فالكلمتان على هذا من أصل واحد في الاشتقاق . ومن لم يهمز ماجوج كان ماجوج عنده فاعول من مجّ ، كما كان يأجوج من يجّ ، فالكلمتان على هذا من أصلين وليسا من أصل واحد ، كما كانتا كذلك فيمن همزهما ، ويكون ترك الصرف فيه أيضا للتأنيث والتعريف ، وإن جعلتهما من العجمي فهذه التمثيلات لا تصح فيهما ، وامتنعا من الصرف للعجمة والتعريف ، وإنما تمثل هذه التمثيلات في العجمية ليعلم أنها لو كانت عربيّة لكانت على ما يذكرا .
[الكهف: 93]
اختلفوا في قوله جل وعز: خرجا [الكهف / 94] فخراج ربك [المؤمنون / 72] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: خرجا ، وفي المؤمنين: خرجا بغير ألف . فخراج الأخير بألف .
وقرأ ابن عامر: خرجا بغير ألف ، وفي المؤمنين خرجا بغير ألف ، (فخرج ربّك) بغير ألف في الثلاثة .
وقرأ حمزة والكسائي ثلاثتهن بألف .
قال أبو علي: هل نجعل لك خرجا: أي: هل نجعل لك عطيّة نخرجها إليك من أموالنا ، وكذلك قوله: أم تسألهم خرجا ، أي: مالا يخرجونه إليك ، فأما المضروب على الأرض فالخراج ، وقد يجوز في غير ضرائب الأرض الخراج بدلالة قول العجاج:
يوم خراج يخرج الشمرّجا .
فهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين المفتتحة كأرض السواد ، لأن ذلك لا يكاد يضاف إلى وقت من يوم وغيره ، وإنما هو شيء مؤبد لا يتغير عما عليه من اللزوم للأرضين ، ويدلّ على أن الخراج العطيّة منهم له ، قوله في جوابه لهم: ما مكني فيه ربي خير [الكهف / 95] كأن المعنى: ما مكنني فيه من الاتساع في الدنيا خيرٌ من خرجكم الذي بذلتموه لي ، فأعينوني بقوّة دون الخراج الذي بذلتموه .
[الكهف: 95 ، 96]
قال: كلّهم قرأ: ردما ، آتوني [الكهف / 95 ، 96] ممدودا غير عاصم فيما حدّثني به إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي عن أبيه عن
يحيى عن أبي بكر عن عاصم: (ردما ائتوني) بكسر النوين .