لا يكادون يفقهون قولا أي: يعلمونه ولا يستنبطون من فحواه شيئا . ومن قال: (لا يكادون يفقهون) فإنّ فقهت فعل يتعدّى إلى مفعول واحد ، تقول: فقهت السّنّة ، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين ، فالمعنى فيمن ضم: لا يكادون يفقهون أحدا قولا ، فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: لينذر بأسا شديدا [الكهف / 2] وكما حذف من قوله: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء / 60] . وهذا النحو غير ضيّق .
[الكهف: 94]
اختلفوا في همز يأجوج ومأجوج [الكهف / 94] .
فقرأ عاصم وحده: يأجوج ومأجوج مهموز هاهنا ، وفي سورة الأنبياء [96] أيضا . وقرأ الباقون بغير همز .
اعلم أنك إن جعلت (يأجوج) عربيّا فيمن همز فهو يفعول مثل يربوع ، وهو من أجّ من قولك: هبّ له بأجّة ، وليس من يأجج الذي
حكاه سيبويه ، لأن الياء في يأجج فاء فالكلمة من ياء وهمزة وجيم وأظهر الجيم في يأجج لأنها للإلحاق كما أظهرت الدال في مهدد لذلك ، ولو كان في العربية فعلول لأمكن أن يكون يأجوج فيمن همز فعلول من يأجوج ، ومن لم يهمز فقال: يأجوج ، أمكن أن يكون خفف الهمزة ، فقلبها ألفا مثل رأس ، فهو على قوله أيضا يفعول ، فإن كانت الألف في يأجوج فيمن لم يهمز ليس على التخفيف ، فإنه فاعول من ي ج ج ، فإن جعلت الكلمة من هذا الأصل كانت الهمزة فيها كمن قال: سأق ، ونحو ذلك مما جاء مهموزا ولم ينبغ أن يهمز ، ويكون الامتناع من صرفه على هذا للتأنيث والتعريف ، كأنه اسم للقبيلة كمجوس .