وقوله {يمشون} يتصرفون فيها بالمشي وليس لهم صعود إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلمون ما يجب علمه، بل هم مقيمون في الأرض يلزمهم ما يلزم المكلفين من عبادات مخصوصة وأحكام لا يدرك تفصيلها بالعقل، {لنزلنا عليهم} من جنسهم من يعلمهم ذلك ويلقيه إليهم.
ولما دعاهم (صلى الله عليه وسلم) إلى الإيمان وتحدى على صدق نبوته بالمعجز الموافق لداعوه، أمره تعالى أن يعلمهم بأنه تعالى هو الشهيد بينه وبينهم على تبليغه وما قام به من أعباء الرسالة وعدم قبولهم وكفرهم، وما اقترحوا عليه من الآيات على سبيل العناد، وأردف ذلك بما فيه تهديد وهو قوله {إنه كان بعباده خبيراً} بخفيات أسرارهم {بصيراً} مطلقاً على ما يظهر من أفعالهم وأقوالهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}