و ما المراد بمعنى التقليل الذي تفيده رب؟ وقد أجيب عن الأول بأن المترقب في أخبار الله تعالى بمثابة الماضي المقطوع به في تحققه ، فكأنه قيل ربما ود ، وأجيب عن الثاني بأن هذا مذهب وارد على سنن العرب في قولهم لعلك ستندم على فعلك. وربما ندم الإنسان على ما يفعل ، ولا يشكون في ندامته ولا يقصدون تقليله. والعقلاء يتحرزون من التعرض من المظنون ، كما يتحرزون من المتيقن الثابت. وهذا الجواب جميل ، ولكن الأجمل منه أن يقال: إن العرب تعبر عن المعنى بما يؤدي عكس مقصوده.
[سورة الحجر (15) : آية 3]
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)
الإعراب
(ذرهم) فعل أمر مبنيّ على السكون .. و (هم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت (يأكلوا) مضارع مجزوم جواب الطلب وعلامة جزمه حذف النون .. و (الواو) فاعل (الواو) عاطفة (يتمتّعوا) مثل يأكلوا ومعطوف عليه (الواو) عاطفة (يلههم) مضارع مجزوم معطوف على يأكلوا وعلامة الجزم حذف حرف العلّة .. و (هم) مثل الأول (الأمل) فاعل مرفوع (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال (يعلمون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. و (الواو) فاعل ، ومفعول يعلمون محذوف تقديره عاقبة أمرهم.
جملة:"ذرهم ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"يأكلوا ...."لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
أي إن تتركهم يأكلوا ..
وجملة:"يتمتّعوا ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة يأكلوا.
وجملة:"يلههم الأمل ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة يأكلوا.
جملة:"سوف يعلمون"في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن يشغلهم أمر الدنيا فسوف يعلمون.
الصرف:
(الأمل) ، مصدر سماعيّ لفعل أمل ، وزنه فعل بفتحتين.
[سورة الحجر (15) : آية 4]