جزؤوه في الاستعمال فقوم قرأوه ليقال لهم القراء وبه يأكلون، وقوم حفظوه ليقال لهم الحفاظ وبه يجرّون الرزق، وقوم حصلوا تفسيره وتأويله إظهاراً للفضل وطلباً للشهرة، وقوم استنبطوا معانيه وفقهه على وفق آرائهم ومذاهبهم فكفروا إذ فسروا القرآن برأيهم.
{إنا كفيناك المستهزئين} الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة استهزاء بدين الله {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر} من الهوى والدنيا {فسبح بحمد ربك} لأنك لست منهم {وكن من الساجدين} سجدة الشكر {واعبد ربك} بالإخلاص {حتى يأتيك اليقين} أي إلى الأبد لأن كل مقام يحصل فيه اليقين بالعيان بعد العرفان فإنه يحصل فوقه مقام آخر مشكوك فيه إلى أن يحصل برد اليقين فيه أيضاً، فهناك مراتب لا تتناهى فاليقين يكون إشارة إلى الأبد والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 237 - 238}