فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249308 من 466147

وما زال هذا المكان يعرف إلى الآن باسم مدائن صالح على الطريق من خيبر إلى تبوك، كما أشرنا إلى ذلك عند التعريف بالسورة الكريمة.

وقال - سبحانه -: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولهم - عليه السلام - ، لأن تكذيب رسول واحد، تكذيب لجميع الرسل، حيث إن رسالتهم واحدة، وهي الأمر بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، والنهي عن الرذائل والمفاسد.

ثم بين - سبحانه - مظاهر هذا التكذيب لرسولهم - عليه السلام - فقال: وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.

أي: وأعطينا قوم صالح - عليه السلام - آياتنا الدالة على صدقه وعلى أنه رسول من عندنا، والتي من بينها الناقة التي أخرجها الله - تعالى - لهم ببركة دعاء نبيهم فَكانُوا عَنْها أي عن هذه الآيات الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا مُعْرِضِينَ لا يلتفتون إليها، ولا يفكرون فيها، ولهذا عقروا الناقة وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.

ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر حضارتهم وتحصنهم في بيوتهم المنحوتة في الجبال فقال - تعالى - وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ.

وينحتون: من النحت وهو برى الحجر من وسطه أو جوانبه، لإعداده للبناء أو للسكن أي: وكانوا لقوتهم وغناهم يتخذون لأنفسهم بيوتا في بطون الجبال وهم آمنون مطمئنون، أو يقطعون الصخر منها ليتخذوه بيوتا لهم.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ، أي: حاذقين في نحتها. وقوله - تعالى - وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً.

قال ابن كثير: ذكر - تعالى - أنهم كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ أي: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت